تاريخ بلي القديم

الاحلاف القبلية

( الاحلاف القبلية )
تعريف مكونات القبيلة:-
تتكون القبيلة من عدة عشائر والعشيرة تتكون من عدة أفخاذ والفخذ عدة حمائل والحمولة ( المشتركين في تحمل الغرم والإنفراد عن الحمولة له شروط) تتكون من عدة فصائل والفصيل المرتبطين بالجد الخامس (الخمسة)
من طبيعة البشر وخاصة القبائل ومنذ زمن بعيد إقامة أحلاف فيما بينها لتقوى به وتأمن شر القبائل الأخرى, فيقام الحلف بين قبيلتين أو أكثر فتهاب القبائل بعضها البعض , ففي الحلف قوة ردع وجسارة لأخذ الحقوق , والحلف له أوجه عديدة , لذلك تحدد في الحلف الفرضيات والحقوق والواجبات وقد يستثنى منه بعض الفرضيات كالعادات والتقاليد وحقوق النساء والأنعام ومراتعهــا وغير ذلك
هذا وقد يختلف حلف عن آخر في بعض البنود, فهناك الحلف الموسع ( ما لنا لكم وما عليكم علينا) وهناك حلف البند الواحد وهو فقط لدفع الشرور من غزوات القبائل الأخرى , وتكاد تكون كل القبائل العربية قد دخلت في أحلاف ضد بعضها البعض بما فيها قبائل الجمرات التي ذكرها ابن حزم في كتابه (الجمهرة) وهذه القبائل تسمى بالجمرات لأنها لا تقبل ان ينتسب اليها من هو ليس منها ولا تقبل ان يخرج منها أحد من ابنائها وينتسب الى قبيلة أخرى ويرون في ذلك مهانة
هذا ومن حق القبيلة المتحالفة الخروج والإنسحاب من الحلف مبدية الاسباب وشريطة ان تدفع ما عليها من غرم متأخركالإدية والدموم وغير ذلك من المتفق عليها في الحلف
وهناك أيضا حلف (الربـاط ),وهذا الحلف لا يحتاج الى اتفاقات مسبقة لأن هذه القبائل يربطها أب واحد وهو اشمل واقوى من الحلف القائم على قبائل مختلفة الآباء والنسب والعادات والتقاليد حيث ان قبائل حلف الرباط على توافق في الحسب والنسب والحقوق والعرف فيما بينها منذ بداية نشأت هذه القبائل , ولا تستطيع أي قبيلة التنكر والخروج من هذا الرباط لأن الخارج منه كمنكر أخيه وامه وابيـه
الحلف العشائري:
الحلف العشائري هو حلف بمسمى قبيله , يقوم على انسلاخ من بعض عشائر القبائل المختلفة تتحالف مع بعضها, وحسب معرفتي لا يوجد في الأمة العربي حلف بمسمى قبيلة الا قبيلتين لا ثالث لهما, الأولى هي قبيلة تنوخ فهي من أخلاط العشائر القضاعية وتنوخت عندما استمرت بعض من القبائل القضاعية في الرحيل ولم يرحل البعض وناخوا في مكانهم ومن هذا اخذوا اسم قبيلة تنوخ وهي قبيلة متعددة الآباء والأمهات,وكان هذا في هجر شرق الجزيرة العربية قبل الإسلام بمئتي سنة تقريبا وكان لتنوخ هيبة وسطوة ومنها فرسان وعلماء وكانت من القبائل المهمة في الفتوحات الإسلامية

هذا والقبيلة الثانيةهي قبيلة حرب الحاضرة :
في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث الهجري تقلصت بل واختفت هيبة الدولة العباسية في معظم شبه الجزيرة العربية وكذلك شبه الفراغ فيها بسبب انضمام القبائل لجيوش الفتوحات الاسلامية ولم يبقى الا بقايا عشائر من القبائل العربية امنت العقاب والحساب والردع في غياب سلطة الدولة فساءت اخلاقها واطباعها وعاداتها وغاب عنهم الوازع الديني يغزون وينهبون ويقتلون بعضهم البعض ولا حاكم لهم , فاضطرت فئات كثيرة من داخ لهذه العشائر الى الهجرة لعدم الأمن والبحث عن حياة افضل, وبقيت فئات متناثرة متناحرة يأكل قويها ضعيفها ردح من الزمن فشرع المتواجدون من عشيرتي عوف والعجلان وهما من قبيلة بلي وهما من أهل قباء القديمة قبل الاسلام شرعوا في جمع شمل هذه البقايا المنسلخة من قبائلها واتفقوا على اقامة حلف موحد من العاربة والمستعربة لدفع خطر الغزو والنهب والقتل الذي كان سائدا في هذه الفترة وأيضا ليكونوا قوة تقوم بالغزو والسلب كغيرهم والثبات في ديارهم , من هذا الحلف أخذت حرب مسمى قبيله رغم انها متعددة الآباء وتكاثرت واصبحت قوة لا يستهان بها بين القبائل وتعد من كبريات القبائل في الوقت الحاضر, وبذلك يكون لدينا حلفين بمسمى قبيله , تنوخ وحرب.هذا ولم تتوقف القبائل عن غزو ونهب وقتل بعضها البعض الا بعد اقامة الدولة على يد الملك عبد العزيز آل سعود علما ان الدولة العثمانية استمر حكمها في الجزيرة العربية اربعمئة سنة والحال على ما هو عليه نهب وسلب وقتل وعدم وازع ديني وفقدان للشرائع ولم تخرج سلطتها عن الحرمين الشريفين

الحلف داخل القبيلة:
تتحالف عشائر القبيلة الواحدة ضد بعضها البعض وغالبيتها احلاف معنوية وحماية رعوية فقط كحلفي(خزام ومخلد ) في قبيلة بلي ,ولم يكن لهذين الحلفين نتيجة تذكر أو سبب معروف إلا أن هذا التحالف داخل القبيلة الواحدة سيئ المردود فقد يسبب الفتنة والتناحر وربما الفرقة والخروج من القبيلة والانتساب الى قبائل اخرى رغم انه لا يمس او يغير من العادات والتقاليد داخل القبيلة

الخروج من القبيلة الاصل والانتساب الى قبيلة اخرى:
تكاد ان لا تخلو قبيلة من المنتسبين (الدخول) اليها من القبائل او الخارجين منها والانتساب الى قبائل اخرى, والدخول والاستجارة والانتساب كلها معنى واحد وله عدة اوجه واسباب فبعضها مكره لأنه منبوذ من قبل عشيرته الخاصة ولم تقبله باقي العشائر من قبيلته فيستجير بقبيلة اخرى ويدخل معها منتسبا اليها
والامر الثاني هو دخول وانتساب جبري فاذا استوطن رجل مع قبيلة غير قبيلته واختلط بها رحما من النساء وله منافع واموال فيرى ان الدخول والانتساب لهذه القبيلة أصون لأمواله وخلفه فينتسب الى احدى عشائر هذه القبيلة ويعقد معها امره وغالبا ما تكون استجارته مع كبير او شيخ القبيلة
هذا وفي كل الحالات الخروج من القبيلة الاصل والانتساب الى قبيلة اخرى يأتي من ضعف والقوي لا يستجير بل يجير
ومن المألوف والمعروف عند العرب قبل الاسلام ان المستجير اذا قتل له نصف ادية وفي هذه الحالة لا يكون له ثأر وقد قتل غلام من بلي قبل الاسلام كان لدى الاوس فقال القاتل له نصف ادية انه داخل ومستجير وكادت هذه الحادثة ان تتسبب بحرب الا انه دفعت له ادية كاملة لتفادي الاقتتال على ان يعود الامر على ما هو عليه من عرف وكانت هذه المخالفة الوحيدة لقوانين الدخول والاستجارة , ومن المعروف ان الداخل انفع للقبيلة من الخارج منها , ولذلك لايجوز ان نقول فلان ليس منا ولا يجوز التبرج والتدحرج في الالفاظ ووصف الاخرين بانهم ليسوا من القبيلة وقد يكون العكس هو الصحيح فيقع صاحب القول في مذلة اللفظ السيئ
هذا واذا تكارهت القبيلة فيما بينها تتفرق وتتشتت وتذهب ريحها , وأول من يتضرر ضعفائها وأيتامها وأراملها , ثم كل جزء يدخل في قبيلة غير قبيلته فيصبح مستجيرا, فاذا كان التفرق سيئا فالإستجارة أسوأ , وذلك لأن المستجير لا يجير على من أجاره ولا يستطيع ابرام اتفاق لا يرغب فيه من أجاره , فيصبح منقوص الحقوق مجروح الشرف

***طلال بن رفادة***

المصدر الأصلي للموضوع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى