تاريخ بلي القديم

وفاة الإمام القضاعي..؟؟

وفاة الإمام القضاعي..؟؟

17 من ذي القعدة 454هـ ـ 22 نوفمبر 1062م

هو القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي الشافعي المصري، الفقيه المحدث المؤرخ، علم الديار المصرية في زمان المبتدعة الباطنية الفاطمية، ولد بمصر في أواخر القرن الرابع الهجري في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي، ورغم البدعة والضلال الذي كان سائدًا وقتها بأرض مصر والتي صارت حضَّانة ومفرخة الزنادقة والملاحدة، إلا إن المصريين حافظوا على دراسة العلوم الشرعية، فدرس القضاعي الحديث والفقه على مذهب الشافعي وبرع فيه، وبرز في التاريخ والأدب، حتى صار قاضي قضاة مصر، وتقلب القضاعي في عدة وظائف ومهام رسمية، وكانت كفاءته العلمية والمهنية سببًا في وثوق المستنصر الفاطمي فيه والعمل بمشورته ورأيه، وانتدبه في مهام رسمية دقيقة، فلقد كان سفير الدولة الفاطمية للإمبراطورية البيزنطية أيام المحنة الكبرى والقحط الشديد الذي أصاب مصر منذ سنة 446هـ، وكان الهدف من السفارة طلب المؤن والغلال لنجدة أهل مصر.

ورغم اشتغال القضاعي بالسياسة والمهام الرسمية إلا إنه صنف العديد من المؤلفات والكتب الهامة في الفقه والتاريخ والحديث، ومن أهم كتبه «شهاب الأخبار»، وقد جمع فيه ألف حديث نبوي من الحكمة في الوصايا والآداب والمواعظ والأمثال، وجعلها مسرودة يتلو بعضها بعضًا، محذوفة الأسانيد، مبوبة أبوابًا على حسب تقارب الألفاظ، وقد ختم هذا الكتاب بأدعية نبوية مأثورة، وهو بذلك الكتاب قد سبق النووي في كتابه الشهير رياض الصالحين بأكثر من قرنين من الزمان.

وقد جمع أسانيد كتاب الشهاب في كتاب آخر أطلق عليه العلماء «مسند الشهاب» أو مسند القضاعي، وهو كتاب مشهور مطبوع، لا يزال يتداول حتى الآن، وله عدة كتب في التاريخ مثل «الإنباء عن الأنبياء وتواريخ الخلفاء» و«المختار في ذكر الخطط والآثار» و«عيون المعارف» وهي كتب تاريخية هامة فقدت كلها تقريبًا ولكنها وصلت إلينا في تضاعيفات كتب المقريزي والقلقشندي وابن تغربردي والسيوطي.

وقد مات القضاعي في 17 من ذي القعدة سنة 454هـ.

تحيات
ماجد البلوي


المصدر الأصلي للموضوع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى