تاريخ بلي القديم

باب ما جاء في تصحيح نسب قضاعة في كتاب الإكليل للهمداني

ب1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
باب ما جاء في تصحيح نسب قضاعة

واليه نُسِبَ تـُـبّــــع فقال :

وبنو مالك وقضاعة حولي ،، جدها حمير ابو الامجاد

قال الهمداني: قد ذكرنا بين هود وشالخ وبين هود وبين عبدالله اخي عاد وما بين قحطان وبين عدنان ، وكذلك القول في قضاعة لا يمكن أن يكون إبنآ لمعد ولا وَلِدَ على فراشه لخصال ذوات عدد منها ان كثيرى من اصحاب السير والتاريخات وبعض الشعوبية مثل ابن رخداذبه وغيره رووا ان لقمان الحكيم ولد على عشر سنين من ملك داود عليه السلام وإنه لقمان بن عيفر بن فريد بن صارون بن النون من اهل ايلة مولى للقين ابن جسر بن شيع الله بن رفيدة بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة قالوا: وكان لقمان الحكيم عبدآ صالحآ فمن الله عليه بالحكمة وعزل عنه النبوة وبقي الى دهر يونس ابن متا فإذا قسنا ميلاد اولاد معد على هذا الى ميلاد قضاعة ، وجدنا مايقارب عشرين قرنآ ، ومنها ان حمير كانت اعز العرب جميعآ ، وانهم كانوا الملوك الذين يدينون البلاد ويقهرون العباد فلم يكونوا ليتركوا قضاعة بهذه الحالة وهو من غير قبيلهم تسكن مأرب وصرواح ولاتوطنها ، وهي بيضة العز ودار المملكة وبقعة الجنتين ووكر قحطان ووسط الإقليم ، وما سماها الله (بلدة طيبة) وتصبر مع ذلك على تقييد ذلك بالأشعار قما قال عمر بن زيد الغالبي من بني سعد بن سعد بن خولان بن عمرو ابن الحاف :

ابونا الذي اهما السروج بمأرب ،،وآبت الى صرواح قدمآ نوافله
لسعد بن خولان رسى الملك فاستوى،، ثمانين حولآ ثم رجت زلازله

وقال إبن الأرقم البلوي:
الم تر ان الحي كانوا بغبطة ،، بمأرب إذ كانوا يحلونها معآ
بلي وبهراء وخولان إخوةٍ ،، لعمرو بن حاف فرع من قد تفرعا

وقال المسيب:
كوميت كناز اللحم او حميرية ،، جمالية ترمي الحصا بمثلمي

يريد مهرية قضاعية لان حمير غير قضاعية لا إبل لها وقال ذو الرمة:

على حميريات كان عيونها ،، إذا مال الركايا اذكرتها المواتح
تنوط العتاق الحميرية صحبتي ،، بأعيس نهاض على الأين مرجم
وهو يوم إخراج الكلابي تنازلوا،، على جمع من ساقت مراد وحمذير

ولم يشهد الكلاب الى جرم ابن ريان ابن تغلب الغلبا ابن حلوان ابن عمرو ابن الحاف بن قضاعة وكل ملك من ملوك حمير يرى العالم عبيده والعرب جميعآ خوله من ذلك قول تبع :

فهل الناس إلي ابناء قحطان ،، اذا ماذكرت غير عبيدي
هل اقرت لنا البلاد بخرج،، خبرونا فليس حين جحود
ام يقولون لا فزيدوا نزدكم ،، فلبئس المزيد للمستزيد

وقال أيضآ:

كل من يحتذي النعال ومن لا،، يجتذيها من البرية عبدي

وقال بعض العلماء : وولى عمرو بن حسان وهو التبع الأخر ابن اخته حجرآ آكل وقد يراه الناس عمرآ المقصور ،على معد كلها .
وكندة تقول لم تزل لها نزار ومن نزل الحيرة والشام من العرب طعمة ورعية
وبعض حمير تقول ان آل أسعد لم يزوجوا كندة ، وسنذكر ماقالوا ،والثبت من ذلك .
وقال أمرؤ القيس ونسب كندة مثل حمير :

لاينكر الناس منا يوم نملكهم ،، والذل حيث رأيت الماء مخزونا

ومن ذلك :ان معدآ كان في تهامة ، فلما قاربت بلد حكم بن سعد بن مذحج حاربتها سعد العشيرة فاخرجتها الى الحجاز وقال عامر بن ظرب العدواني:
فسعد ارحلت منها معدآ،، وكيف يصاقب الداء الدفين
لاتقصوا معدآ عن فيها ،، ألاف الله والأمر السمين

وقال الأفوه الأودي:
يابني هاجر سائت خطة،، أن ترموا النصف منها او تجار

وقال تبع:
دارنا الدار ما ترام امتناعآ،، من عدوٍ ودارنا خير دار

ومما ينسب اليه :
عطفت خيلي على عيلان إذ قفلت ،، فأنزلتهم بدار الجوع يبرينا
أرحلتهم من بلاد الريف كلهم ،، فما يذوقون رمانآ ولاتينا
ولا يدانون الا الرمل من جبل ،، بحيث لاينظرون الا الشيد والطينا
نأوا عن الماء الا في دحولهم ،، والذل حيث رأيت الماء مخزونا

وقال ابنه عمرو بن تبع :
سلكنا قبل داود زمانآ ،، وعبّدنا ملوك المشرقين

وقال الفرزدق في نجران وهي دون مأرب:
سمونا لنجران اليماني ارضه ،، ونجران ارض لم تدين مقاوله

ويروي تديث أي تذلل ، فقال : سمونا ولم يقل : دخلنا ، وقد منعت حمير تبعآ دخول اليمن ، لما وصل بالحبرين مفارقآ لدينهم حتى تحاكموا الى نار ضروان ، وما مر بمأرب وقت قلت فيه شبابها كقيلتها في وقتنا هذا ولا كانت بأكثر مريعآ منها اليوم ، وبطون قيس تنجع في البلاد شرقآ وغربآ ، وتوغل في بلدان الأعاجم وفيهم السلطان ، وما تحدث نفوسها بمأرب أن يطرقها الى غيرها فضلآ عن النزول بها كما قال سعد بن معاذ يوم الأحزاب قيما روى الزهري قال : لما غزى المسلمون يوم الخندق واجمعت عليه الاحزاب وأخلت يهود تكلم المنافقون واشتد على الناس البلاء ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الى عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر والى حارث بن عوف بن ابي حارثة المري وهما قائدا غطفان فأقطعهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما ، فجرى بينهم وبين المسلمون الصلح حتى كتبوا كتاب ولم تقع الشهادة والصلح الى المراوضة في ذلك ففعلآ ، فلماأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفعل بعث الى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر لهما واستشارهما ،فقالا : يارسول الله أمر تحبه فتصنعه ام شي امرك الله به لابد منه ،أم شيء تصنعه لنا ، قال : بل لكم والله ، ما اصنع ذلك الى أني رايت العرب قد رمتكم عن قوس واحد، وكالبوكم من كل جانب فأردت ان اكسر عنكم شوكتهم أمرآ ما ، قال له سعد بن معاذ : كنا يارسول الله نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لانعبد الله ولا نعرفه وهو لايطمعون ان ياكلوا منها تمرة إلا قرى أوشرآ ، فحين اكرمنا الله بإلاسلام وهدانا إليه وأعزنا بك نعطيهم اموالنا ، مالنا بهذا حاجة ، والله لانعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، فقال رسوال الله صلى الله عليه وسلم : فانت وذاك ، فتناول سعد الصحيفة ومحا مافيها من الكتاب ، قال : ليجهدوا وقد صنع اقوام ابياتا على السن قوم من قضاعة ، ورووا أحاديث أن قضاعة من معد ! فإذا خافوا الفضيحة قالوا : ولد على فراشه (والولد للفراش ) قالوا: وذلك مالك بن حمير طلق معاويةحايث أحاديث أح بنت جوشن بن جلهمة بن عمرو الجرهمي وخلف عليها معد وهي حامل من مالك ، فانتقى رجال من قضاعة وشعرائها من ذلك فقال حكيم بن عياش الكلبي :
برأنا الى الله أن من يكون ،، أبونا نزار فنرضى نزار
ولكننا نحن نجل الملوك ؛؛ يمانون أصلآ يمانون دارآ

وقال آخر منهم :
إني إمرؤ حميري حين تنسبني ،، لا من ربيعة آبائي ولا من مضر

وسمعت رجال بني تهد تنشد في اشعارها وبين رفاق معد ، وفي ديار هوازن وتزدمل في حروبها:
يا ايها الداعي ادعنا وابشر ،، وكن قضاعيآ ولا تنزر
نحن بنو الشيخ الهجان الأزهر،، قضاعة بن مالك بن حمير
* النسب المعروف غير منكر *

وانشدني رجال من خولان لعمرو بن يزيد من قدماء بني مجيد بن حيدان بن عمر بن الحاف:
وكل اناس يدعون وانما ،،يريدون بالدعوى وحوه المعاشر
وما نحن الا عصبة حميرية ،، من الجوهر المكنون خير الجواهر
وراثة قحطان بن عابر جدنا،، ورثناه من كابرآ بعد كابر
ورثنا نبي الله هود بن شالخ ،، وسام بن ونوح فخر كل مفاخر
فنحن خيار الناس في كل موطن،، وخطابهم بالفصل فوق المنابر

وبنو مجيد هؤلاء هم اشد الناس عصبية للحميرية ، وخبرني المسلم بن عباد الأكيلي أن عبدالله بن يحيى بن اب الغارات سيد بني مجيد وامير تهامة انشده يومآ شعر جميل بن عبدالله بن معمر الفائي:
عفا برد من ام عمرو وفلفف ،، فارهاب منها فالطراد فألف

ورجع فيه يفخر لحمير وقحطان واليمن ، ولما دخل معاوية بكثير طماع قضاعة ومغفليها وطمع أن ينتقلوا عن نسبهم من قحطان الى معد.
قال عدي بن الرقاع العاملي وهو غلام حدث لزهير العذري:
أزهير إني إن اطعت كسوتني ،، في الناس ضاحية رداء صغار
اضلال ليل ساقط اكنافه ،، في الناس اغدر من ضلال نهار
قحطان والدنا الذي ندعى له ،، وابو خزيمة مدرك بن نزار
اتبيع والدنا الذي ندى به ،، بأبي معاشر غائب متاور
تلك التجارة لاربحت بمثلها،،ذهب يباع بآنك وأبار
إني إذآ كالقدح يجعل مغزلآ ،،يكسو المعاشر وهو اجر عاد

الآنك ، الرصاص والأبار ضرب من الشبه . فلما بلغت هذه الابيات معاوية : والله ما أود ان من طاوعني وتابعني من قضاعة ولخم وعاملة جذام بعد هذه الأبيات بشسع نعلي ويقال : بل قال ابن الرقاع هذا الشعر في زمن يزيد بن معاوية وذكر أن روح بن زنباع بن روح بن سلامة بن حداد بن حديدة بن امية بن أمرىء القيس بن جماعة بن مالك بن زيد بن مناة بن أقصى بن سعد بن إياس بن ربيل بن حرام ين جذام بن عدي قام يوم الجمعة الى يزيد بن معاوية حين فصل الخطبتين فقال : يا امير المؤمنين الحقنا بإخوتنا فإنا قوم معديون والله ما نحن من قصب الشام ولا من غاف اليمن فقال يزيد : أن أجمع على ذلك قومك فنحن جاعلوك حيث شئت ، فبلغ ذلك ناتل بن قيس بن حيار بن أمرىء القيس بن ثعلبة بن حبيب بن ذيبان بن انمار بن زنباغ بن مازن بن سعد بن مالك بن اقصي بن سعد بن اياس بن ربيل بن حرام بن جذام بن عدي ، فجاء يركض حتى دخل المقصورة يوم الجمعة فقال: أين جلس الغادر الكاذب روح بن زنباع فأشاروا الى مجلسه ، فانتظر يزيد بن معاوية حتى فصل خطبته ، قال يا امير المؤمنين بلغني ان روح بن زنباع قام اليك فزعم انه من معد ، وذاك مالانعرفه ولانقر به ولاكنا من قحطان يسعنا ماوسع قحطان ويعجز عنا ما عجز عنهم ، فرد روح بن زنباع عن رأيه ، وكان روح موسومآ بالطبع ، فترى أنه كان عملآ بينه وبين يزيد فقال الرقاع :
لو ان اطعتك ياعرار كسوتني ،، في كل مجمعة ثياب قصار

الأبيات وعرار لقب روح بن زنباع وقد ذكر حسان بن ثابت في ايام الخلائف ،وذكر قصيدتة التى يطول بها على معد ويفخر بها وهي :
الا ايها الساعي ليدرك مجدنا ،، هلم فما انباك علم كخابر
لقد كان في القرأن لو كنت عالم ،، به مجدنا في محكمات البصائر
من المؤثرون والخصاصة فيهم ،، على كل ذي قربى عظيم الاوامر
قبيل وقوا شح النفوس فافلحوا ،، وطابت لهم مستخفيات السرائر
فعش راغمآ أو مت بغيضك إننا،، ابو حسب عال على الناس قاهر
وسام بعينينه لما لايناله ،، كساع برجيليه لإدراك طائر
ونحن اناس اصلنا الأزد منهم ،، نضار نبتنا في الفروع النواضر
ونحن بنو الغوث بن نبت بن مالك ،، بن زيد بن كهلان واهل المفاخر
يمانون تدعونا سبا فنجيبها،، الى الجوهر المكنون خير الجواهر
ونحن ملوك الناس من عهد تبع،، اذا الملك في ابناء عمرو بن عامر
ونحن جلبنا الخيل من سروا حمير،، الى جاسم بالمحنقات السناجر
يكاد صهيل الخيل فيها يصمنا،، وزجر الحدات في حنين السواجر
تقول جياد الخيل منا كأنها ،، سراح غدت في ذي أهاضب ماطر
ونورد ابطال العدوا مناهل ،، حياض المنايا وردها غير صادر
على كل جراء الأديم واجرد ،، تطل عليها بالرماح الشواجر
ولولا حذار الله قلنا تكرمآ ،، عن الناس يلي الناس هل من مفاخر
فحمير منا اهل بذل ورأفة ،، واصحاب قمع للعدوا الكاثر
وهمدان احلاس الجياد لدى الوغى ،، يموجون موج البحر عند التكاثر
وكندة فيها كل يوم سميدع ،، إولئك اصحابي وودي وناصري
وشعب رفيع من قضاعة فاضل ،، على كل شعب من شعوب العمائر
أولئك قومي عن دعوت أجابني ،، ثمانون الفآ في الحديد المظاهر
اذا شرعوا الرايات لم يتواكلوا ،، وفيهم حفاظ الأريحي المظافر

من ذلك حديث عبدالله بن مغفل عن عائشة انه كان عليها رقبة من ولد اسماعيل فجاء سبئي من اليمن من خولان ، فأرادت أن تعتق منهم ، فنهاها الرسول صلى الله عليه وسلم فجاء سبئي من مضر من بلعنبر فأمرها ان تعتق منهم . وعن محمد بن اسحاق يرفعه الى الربيع بن سبرة الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : (( من كان هاهنا من معد فليقم فقمت فقال :اقعد ، ثم اعاد القول فقمت فقال اقعد فقلت يارسول الله : ممن نحن يا رسول الله قال: انتم من حمير ؟ قال الربيع : فسألت العلماء بالنسب من اهل اليمن وغيرها فقلت : اخبروني عن قضاعة كيف اختلف فيه حتى صار بعض من قضاعة يقول : إنا من اليمن وبعض إنا من معد وقد قال ذلك غيرهم فقالوا : عن مالك بن حمير فارق ام قضاعة وقد علقت منه وخلف عليها معد فوضعت حملها من مالك على فراشه . وعن عثمان وعمرو ابني مضرس من الجهنين عن ابيهما وذوي السن من قومهما عن عمرو ابن مرة الجهني وهما ابنا عمه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في خيبر مستند الى جذع من جذوع نخل خيبر : لايسئلني احد عن نسبه الى الحقته في اصله ، قال عمرو : فحعلت اتطاول فقال : يوشك ياعمرو ابن مرة يطلع من هاهنا واشار بيده قومآ انت منهم وهم منك . فجعلت كاما اطلع احد اريد ان اثب عليه فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم ليسوا بهم ، مرتين او ثلاث، ثم طلع قوم فقال: هم هؤلاء، فجئت القوم فقلت : ممن القوم ؟ فقالوا: من حمير ، فأقام عمرو ابن مرة على ذلك حتى كان زمن معاوية فأستاجرهم رجل فأجاروه ، ثم دخل على معاوية ، فأخبره فأبى ان يجيره ، فقام عمرو غضبان على الناس وهو يرتجز :
لقد اتى لشيخنا أن يذكر ،، قضاعة بن مالك بن حمير
النسب المعروف غير المنكر،، من قال قولآ غيره تنصر

ويقال: بل خرج من قضاعة فقال : يازهراء ، هل هنا احد من رجاز سعد هذيم الا يرون ما يصنع الناس ، وما يذكرون من انسابهم ؟ يعني روح بن زنباع فقالوا : ماهاهنا احد من رجازهم غير افلح بن اليعبوب المشجعي فقال : يا افلح ارجز ، قال : وكيف اقول ؟ قال : قضاعة بن مالك بن حمير فقال :
إن ذكر الناس العديد الأكبرا ،، كان لذي اعزعهم ان يذكرا
* قضاعة ابن مالك ابن حميرآ *

وعن عقبة بن عامر الجهني قال : بلغني قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فقدمت عليه فقلت : يارسول الله بايعني فقال: ابيعة إعرابية ام بيعة هجرية ؟ فقلت : بل بيعة هجرية فبايعني ثم قال من كان هاهنا من معد فليقم ، فقمت فيه ، فقال : إجلس . قلت يارسول الله السنا منهم، فقال (( أنتم بنوا قضاعة أنتم من حمير ))
قال الهمداني : اما المقنع ، فقد أتينا به من الحديث فإن تعلق بالشعر المعروف اتينا مع ماذكرنا منه ، يقول جميل بن عبدالله بن معمر العذري في قصيدتة المشهورة المعروفة :

قضاعة قومي ان قومي ذؤابة،، بفصل المساعي في الملمات تعرف
لنا سابقات الملك والعز والندا،،قديمآ وفي الاسلام ما لا تعنف
لنا الدوحة الكبر التي تحت ظلها ،، مناخ الوفود والقرى المتكلف
بغلباء من روقي صحار كأنها،، جراد يباري وجهة الريح مسنف
وذكر قبائل قضاعة ثم قال في عقب ذلك :
قضاعة في خلق المقدم اولآ ،، وجد نزار خلفه متخلف
وماذكرت ايام ذاك ربيعة ،، ولا قيس عيلان ولا المتخندف

وهذا مثل قول الأفوه الأودي :
سنة ورثناها من مذحج ،، قبل ان يخلق في الناس نزار

ويسمى جميل ذا القلبين لعقله ، وذهنه ، ونجدته وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنين وهو حدث وقد ابطل ذلك ، وقيل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ،وأغار الفرزدق على كثير من عيون هذه القصيدة ، فأخذه في شعره من ذلك * عزفت بأعشاش وما كدت اعزف *
ومن ذلك :
وما قام فينا قائم في ندينا ،، فينطق الى بالتي هي اعرف
ترى الناس ان سرنا يسيرون خلفنا،، وغن نحن أومأنا الى الناس وقفوا

ومثله لطرفة :
وما قام فينا قائم في ندينا ،، فينطق الى بالتي هي أصوب

وقد ذكرنا في كتاب الإيام من أشعار متقدمي قضاعة التي يفخرون فيها بحمير شيئآ كثيرآ ومما موّهوا به على مغفلي قضاعة حديث عروة بن الزبير عن خالته عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تدرين ماذا يكنى معد ؟ قالت : لا ، قال : يكنى ابا قضاعة ، وهذا مما لامتعلق لهم به لأن الأسماء والكنى موضوعة لمن اخذ منها غير محظورة ، أليس الهميسع والهميسع من ولد اسماعيل ونبت بن مالك بن اسماعيل ونبت بن مالك بن زيد بن كهلان . وكذلك جميع الأسماء .
ومما موّهوا به من الشعر قول النابغة في النعمان بن الحارث بن ابي شمر الغساني:

فإن يرجع النعمان نفرح ونبتهج ،، ونأت معدآ ملكها وربيعها
ويرجع الى غسان ملك وسؤدد ،، وتلك المنى لو أننا نستطيعها

قالوا: فلم يكن في الشام احد من معد إلا قضاعة وإنما عنى النابغة نفسه وأمثاله ممن كان يعد بالشعر والجاه كما قال فيه :

سجود له عدنان يرجون فضله ،، وتُرك ورهط الأعجمين وكابل
ومثله قول الأعشى في الأسود الأرقم الكندي:
أريحي صلت يظل له القـــو،، م ركودآ قيامهم للهلال

أي ينظرون عرفه ، والنظر إليه طلب ما في يديه قالوا: وقال عباس بن مرداس لعمرو بن معدي كرب الزبيدي:
وإن تك من سعد العشيرة تلقني ،، الى الفرع من قيس بن عيلان مولدي
الى مضر الحمراء تنمى جدودنا،،واحسابنا ومجدنا غير قعدد
فسائل بني عليآ ربيعة إنها ،، أخونا وغن نقصر عن المجد نزدد
وأن أدع يومآ في قضاعة تأتني ،، شآبيب بحر ذي غوارب مزبد
وعك بن عدنان الذين تلاعبوا ،، بغسان حتى طردوا كل مطرد

وانما معنى قول العباس ( وإن أدع يومآ في قضاعة ) يريد استنجادهم بهم لحلالهم من بهراء وجهينة إذ الدار بالدار ، وان زبيدآ لايغشاهم من تثليث الابتيع ، فلا تسمح جهينة ولا بهراء بوطء بلد لهم أكثره ولسليم اقله ، كما تسمح خولان ونهد وجرم وهم مقابلون لزبيده بالمنشر مقابلة الحرب ـ بأن ـ تطأ ـ هواز وسليم ديار زبيد وقد اتت الجميع النذيرة ساعتئذ وهم على اشد ماكانوا من القتال فاختلطت خولان ونهد وجرم بمذحج في موقفهم ذلك وسار الجميع في لقاء هوازن وبني سليم ومنا وقعت الحرب بين قضاعة اليمن وبين بطون قيس ، قالوا :وقال لبيد بن ربيعة العمري:

فلا تسألينا واسألي عن بلائنا ،، إياد وكلبآ من معد ووائلا
وخندف أهل بأس والحزم والندى ،، وكندة أن ردوا عليك المسائلا

اراد بهذا ان يسأل كل من صاقبهم وجاورهم من العرب فدار بني عامر من عكاظ الى فيد الى ماقارب اليمامة فالغمر غمر ذي رفيدة وإنما كلب بن ربيعة بن نزار لأنهم أصلا الناس بهم ومنازلهم بترج وبيشة من ارض نجد والدار لخثعم لأن أكلب بن ربيعة بن نزار على ما يقال دخلت في أكلب بن ربيعة بن عفرس وكلب بنت وبرة في الشام ، وقد تحادهم بأدنى السماوة ويريد بخندف كنانة وانما عنى ما خبروا بأيام الفجار بعكاظ وشَرِب وبنية الشعر تغير الأسماء وتزيد وتنقص ، قالوا وقال زهير : قضاعة وأختها مضرية ، يريد كتيبتين والمعنى شبهها من مضر والتآخي هو الاشتباه ومنه ( يا أخت هارون ) أي ياشبيهته ولم يكن لها بأخ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ

المصدر/ كتاب ( الأكليل من اخبار اليمن وأنساب حمير ) للهمداني
المؤلف سنة 370هـ
ج/1

وسيكون هناك باب في نسب قضاعة قريبآ إن شاء الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر الأصلي للموضوع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى