بلي العصر الحديث

اللـصـوص.. سلبوا تاريخ «العلا

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي= 350) this.width = 350 ; return false;” />
جولة: د. محمد الحربي تصوير: ماجد العتيق – سلطان الجهني
اكتسبت البلدة القديمة اهميتها التاريخية لوقوعها على درب الحج الشامي والذي كان له اثر بالغ في ان تحظى باهتمام المؤرخين والرحالة الذين كتبوا عن اهمية العلا وما تتمتع به من ميزات. وقد ذكر رحالة غربيون في كتاباتهم ومن اقدمهم الرحالة تشارلز داوتي الذي زار شمال الجزيرة العربية وغربها عام 1876م وقال عن البلدة القديمة: "ظهرت ازقة المدينة نظيفة جدا ولكنها مظلمة بسبب وجود غرف مبنية فوق الازقة بسبب ضيق المساحة وعند كل بيت توجد دكة من الطين ويلاحظ عدم انتشار الأوساخ في شوارع البلدة ولايسمح للطلاب بدخولها ولايوجد سوق تجاري فالاشياء الصغيرة من الاحتياجات اليومية تباع بعد شروق الشمس عند منعطفات الازقة، كما يبيع الجزارون وقت العصر لحم الضأن والماعز في الفضاء خارج الاسوار اما الفواكه فكل يبيع ما ينتجه بستانه في منزله" وقد نزل داوتي ضيفا على شيخها ظاهر بدير وسجل انطباعاته عن الاهالي ويقول: "وفي الشارع جلست على دكة مع الجالسين فكان حديثهم معي وديا ولم يتعرض لي احد بسوء ثم جاء ابن ظاهر ودعاني لتناول طعام الفطور وبعد ذلك اخذني ظاهر الى مجلس الضيافة وكل شيخ له مثل هذا المجلس وتقدم فيه القهوة في اوقات معينة ويقع في الدور الارضي للبيت".

كما كتب عنها عدد من الرحالة المسلمين ومنهم ابن بطوطة في رحلته المشهورة عندما زارها سنة 726هـ وقال عنها: "وبين الحجر والعلا نصف يوم او دونه والعلا قرية كبيرة حسنة لها بساتين النخل والمياه المعينة يقيم بها الحجاج اربعا يتزودون ويغسلون ثيابهم ويدعون بها ما يكون عندهم من فضل زاد ويستصحبون قدر الكفاية واهل هذه القرية اصحاب امانة.. واليها ينتهي تجار نصارى الشام لايتعدونها ويبايعون بها الزاد وسواه".
وعلى الرغم من كل هذه الاهمية التاريخية الا ان البلدة القديمة تعرضت للكثير من الاهمال حتى نهبت بالكامل بعد ان هجرها اهلها في العام 1395هـ وسلب اللصوص كل ما في بيوتها من مقتنيات تراثية واثار خلفها سكان البلدة في بيوتهم عندما انتقلوا الى البيوت والمساكن الجديدة في مدينة العلا الحديثة او هجروا العلا الى مدن المملكة الاخرى.
"عكاظ" التقت شاهدا من اهلها عاش في البلدة القديمة عشرين عاما ثم هجرها مع من هجروها وفتشت في ذاكرته عن حياة اهلها وعاداتهم وتقاليدهم وعن اثار البلدة المنهوبة.
تاريخ البلدة
محمد ابراهيم موسى بن حسين من سكان العلا واحد الذين عاشوا في البلدة القديمة قبل ان يهجرها سكانها الى المساكن الحديثة يحدثنا عنها ويقول: عشت في البلدة القديمة قرابة العشرين عاما من سنة "1358- 1378هـ" حيث بدأ نزوح السكان من البلدة تدريجيا من عام 1378هـ وحتى 1395هـ بشكل كبير وفي العام 1400هـ كانت البلدة القديمة مهجورة بالكامل. ويقدر ابن حسين عمر البلدة القديمة باكثر من 800عام ويقول: تجد على واجهات بعض المنازل في البلدة عبارة "بين عام 1004هـ" وهناك اقوال تؤكد ان البلدة بنيت قبل هذا التاريخ بكثير.
نهب التراث
ويؤكد ابن حسين ان جميع التراث الذي كان موجودا في منازل البلدة القديمة تعرض للسرقة والنهب ولم يبق منه شيء في وقتنا الحاضر بعد ان هجرها السكان الى المنازل الحديثة وتركوا متعلقاتهم القديمة داخل المنازل قبل ان تتولاها وكالة الاثار بوزارة التربية والتعليم وتطلب من السكان فتح البيوت لكي تدخلها اللجنة وتحصر التراثيات الموجودة فيها وتركوها مفتوحة وللاسف الشديد سلب جميع التراث الذي كان موجودا في هذه المنازل من سيوف ودروع واوان فخارية وغيرها وهنا آثار اخرى في البلدة كالاحجار المنقوشة وهي قديمة جدا ولكنها منقولة كلها من منطقة الخريبة وهي اثار ديدانية ولحيانية كانت تنقل من هناك لتزيين واجهات البيوت واعمال البناء في البلدة القديمة على الواجهات وبجانب الابواب او فوقها وبعضها نقوش نبطية.
ويضيف ابن حسين: واتذكر ان هناك رسالة من شخص يدعى محمود علي الغول تحمل خارطة للبلدة القديمة بيتا بيتا قبل افتتاح الطريق الرئيسي الذي يمر بجانب البلدة القديمة وتوضح الرسالة المنازل التي تحمل نقوشا لحيانية او ديدانية او نبطية وقد درت مع رئيس البلدية السابق على جميع هذه المنازل وتأكدنا من صحة الخارطة التي رسمها الغول وكانت صحيحة بالفعل ودقيقة جدا.
ويضيف ابن حسين: حتى هذه الحجارة الاثرية لم تسلم من عمليات السلب والنهب ومعظمها تمت سرقته ولم يعد موجودا الان ومن ضمن الاحجار التي سرقت من البلدة احد الاحجار الذي كتب على جهة منه اية الكرسي وعلى الجهة الاخرى نسب شخص يدعى سعد الرويعي ويسمى الان سعد الفريج وهذا الشخص تفرعت عن ذريته ثلاث قبائل موجودة في العلا الان هم "الحمد – المحفوظ – السلامة".
1000 بيت
ويضيف ابن حسين: مع تطور الحركة الاقتصادية والعمرانية هاجر سكان البلدة الى مدن اخرى كالرياض وجدة وتبوك وغيرها وبعضهم انتقل الى المساكن الحديثة في العلا، وكان يوجد في البلدة القديمة قرابة "1000" بيت جميعها كانت مسكونة في السابق وكانت البلدة محاطة بأسوار في السابق وبها طرقات في الداخل وجميع سطوحها كانت متصلة مع بعضها البعض والبيوت لم تكن كبيرة الحجم حيث البيت الواحد يتكون من اربع وحدات وعندما تدخل البيت اول ما يقابلك "السل" ثم "القاعة" ثم درج يصعد بك الى الاعلى ويقابلك "الصحن" وهو عبارة عن صالة ثم "المربد" فوق القاعة وهو مكان مكشوف كانوا ينامون فيه في فصل الصيف ثم كانوا يبنون غرفة فوق الطريق تسمى "الطيارة" وهذا كان النمط العمراني الشائع في كل بيوت البلدة القديمة وكانت البيوت معروفة والسكان يعرفون بعضهم بعضا بشكل واضح ومنظم.
وكانت البلدة كلها محاطة بأسوار وبوابات كانت تغلق ليلا ولايستطيع احد الدخول اليها الا اذا كان معروفا بعد ان يتم التحقق من شخصيته، واذا لم يتم التعرف اليه فانه لايمكنه الدخول الى البلدة ابدا.
قبائل العلا
ويضيف ابن حسين ليس معروفا على وجه التحديد من هم الذين بنوا البلدة القديمة ولكن سكنتها عوائل عديدة توارثت هذه البيوت عن جدود الجدود وقديما في عهد الدولة العثمانية كان الخوف سائدا في الجزيرة العربية عموما بما فيها هذه المنطقة فكان ان تجمع السكان في البلدة القديمة من عدة مناطق مجاورة مثل قرية "المنصورة" و "قراقر" و "المابيات" وغيرها ومنهم من سكن في بيوت قائمة ومنهم من بنى وهكذا توافدوا عليها حتى اصبحوا فيها كأنهم ابناء رجل واحد وهم من عدة قبائل حوالى "16" قبيلة وهم قبائل العلا المحلية وكل قبيلة من هذه القبائل ترجع اصولها لاحدى القبائل الكبيرة.
وقبائل اهل العلا هذه منهم: "المحمد – الحمد – المحفوظ – الزحوف – النافع – الوهيبه – السلامة – العلي – القضاة" وفي الجهة الاخرى "القروب – البدنة – الاسيرة – العواد – التيامنه – البدير" وقبيلة الجهنان لاحقا.
ويضيف ابن حسين: اهالي البلدة القديمة تشعبوا في كل مدن المملكة وانتشروا فيها واصبح الموجودون في كل مدينة خارج العلا يوازون عدد الموجودون فيها تقريبا والموجودين في الرياض اكثر من الموجودين في العلا وكذلك في المدينة المنورة وتبوك والموجودون في العلا الآن لايكادون يمثلون 10 في المائة من اجمالي اهل العلا وذريتهم الذين انتشروا في المدن الاخرى.
كما انه دخل على العلا من المناطق الاخرى كثيرون مثل قبيلة بلي وقبيلة عنزة وغيرهما وتوطنوا العلا واصبحوا من اهلها.
الحياة قديما
يقول ابن حسين معيشتنا في السابق كانت تختلف عن الوقت الحاضر كانت العلا تنتج القمح والشعير والذرة والدخن وهناك قمح خاص بالعلا مشهور بها وحدها دون غيرها ومنتوجات العلا عموما تتميز بنكهة وطعم خاص وفاكهتها مشهورة بنكهتها الخاصة الغنية واللذيذة دون غيرها وتشتهر العلا بصنف خاص من الليمون وهو الليمون الحلو وهو خاص بالعلا والقمح القاسي خاص بالعلا ايضا والتمر المبروم هو خاص بالعلا ايضا وكان الاهالي يعتمدون على الانتاج الزراعي في معيشتهم اما المشرب فكان السكان يعتمدون في شربهم على عين جارية تسمى "عين تدعل" وهي قديمة جدا وقد سمعنا من ابائنا واجدادنا انها كانت موجودة منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
واستمرت جارية لعدة قرون ولم ينقطع ماؤها الا في العام 1399هـ تقريبا وكان جميع الناس يشربون من هذه العين وكانوا يستخدمون القرب لحمل الماء من العين الى البيوت.
مقايضة الملابس
ويستطرد ابن حسين: اما بالنسبة للملابس فكانت هنا المنسوجات الصوفية محليا اما الباقي فكان مستوردا من الشام وغيرها ويتم شراؤه عن طريق المقايضة بالمنتجات المحلية المصنعة في العلا.
التزقيرة
وعن العادات والموروث الشعبي للعلا يقول ابن حسين الكثير من العادات والموروثات الشعبية في العلا تغيرت عما كانت في السابق وكان الشباب قديما يمارسون لعب الكرة ولكنها ليست كالكرة التي تمارس الان وكانت تسمى قديما "التزقيرة" والكرة كانت قاسية ومحزوزة بالخيوط واللاعبون عبارة عن فريقين احدهما يضرب الكرة والاخر يستقبلها الاول "يزقر" والثاني يسمى "الحجة" معهم عصا لصد الكرة وضربها اذا نجحوا في صد الكرة من الضربة الاولى يركض واذا لم ينجح يجلس اللاعب ويأتي لاعب اخر وهكذا، وهي اقرب ما تكون الى لعبة "الكريكيت" الباكستانية واخر لاعب له اربع ضربات اذا لم ينجح كل اللاعبين الذين سبقوه.
واذا لم ينجح اللاعب الاخير في صد كامل الضربات يتغير الفريق بكامله بفريق اخر ويعطي اللاعب الاخير الخيار في اللعب ويقولون له "اما ان تضرب او تفادي" تقف هنا وقبيلك هناك ترمي له الكرة واثناء رميه للكرة يتحرك الفريق الثاني فاذا تحركوا والكرة في يد اللاعب الاخير يرميهم بها فاذا اصابتهم الكرة يتغير الفريق.

http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/2008…0311179161.htm


المصدر الأصلي للموضوع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى