تاريخ بلي القديم

الرد الجلي على من ادعى أن فرعون موسى من بلي

بسم الله الرحمن الرحيم .. وبه نستعين

" الرد الجلي على من ادعى أن فرعون موسى من بلي ."

.
نعم !! .. قيل ذلك ..
سمعناه .. وقرأناه ..
وتناقلناه بيننا هزلاً وربما نقله بعض الجهال قاطعاً به مراهناً على صحته ..
وأنا في هذا المبحث المتواضع أحاول أن أتتبع هذا القول ومحاولة تحليله ومقايسته على الحقائق الثابتة والأقوال القاطعة ..
ولست أفعل ذلك وفي ذهني أن علي أن أنفي الصحة عنه وأفرح بعدها بإثبات أن فرعون ليس بلوياً ..
فإن فرعون موسى كافر بالله تعالى نكرهه ونبغضه ..
إلا أنه لو ثبت أنه بلوي لما انتقص ذلك من قبيلة بلي ففي الفراعنة مسلمون وهم عظماء في دنياهم ولا شك ، ملكوا مصر وبسطوا سيطرتهم عليها ..
كما أن من قريش من عادى الرسول صلى الله عليه وسلم .. ولم يمنعه من أن يفخر بقريش وبجده عبد المطلب ..
ولكني أريد الحق لأثبته .. والحقيقة لأبينها ..
ليحق لي بعد ذلك أن أسكت المدّعي .. وأرد على الجاهل ..
فأقول مستعيناً بالله متوكلاً عليه :

.

.

بدءاً تعالوا لنحاول تحديد جيل فرعون من نوح عليه السلام ..
جيل فرعون من بعد نوح : حسب السبر التاريخي حسبما ذكره المؤرخون ، يكون :
الرَّيان بن الوليد بن ثروان بن أراشة بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح.
في الجيل العاشر ..
وعلى هذه النسبة :
الوليد بن مصعب بن الريان ابن أراشة بن ثروان بن عمرو بن فاران بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح
في الجيل الحادي عشر ..
والأمر كما هو يظهر مختلط ولكنه لا يعدو كونه قريباً من العاشر .
وهو قريب من الحق للمتأمل .. حيث أن جيل فرعون لابد وأن يكون قريب من هذا ..
فإن موسى ليس ببعيد عن جيل يوسف عليه السلام كما ذكر أكثر من مصدر تاريخي ..
فبين موسى ويوسف حوالي 3- 4 أجيال .. ويوسف بينه وبين إسماعيل 3 أجيال فقط ..
يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ..
.
فهو إذن قريب من الحق ..
.
.
قال في نهاية الأرب في فنون الأدب :
وحكى أبو إسحاق الثعلبي – رحمه الله – في كتابه المترجم بيواقيت البيان في قصص
القرآن: أن فرعون موسى هو أبو العباس الوليد بن مصعب بن الريان ابن أراشة بن ثروان
بن عمرو بن فاران بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام، وكناه بهذه الكنية.
قال: وملك بعد أخيه قابوس بن مصعب؛ وذلك أنه لما مات الريان بن الوليد فرعون يوسف
– عليه السلام – وذكر أنه قد آمن بيوسف ومات قبل وفاة يوسف – عليه السلام – ملك
بعده قابوس بن مصعب صاحب يوسف الثاني؛ فدعاه يوسف إلى الإسلام، فأبى، وكان
جباراً، وقبض الله تعالى يوسف في ملكه، وطالت أيام ملكه، ثم هلك؛ وقام بالملك بعده
أخوه أبو العباس الوليد ابن مصعب، ولم يذكر خلاف ذلك. وهو صاحب موسى عليه السلام .
.
.

وقال الحموي في معجم البلدان :
أولهم الوليد بن دوموز هذا ملكهم نحواً من مائة سنة ثم افترسه سبعٌ فأكل لحمه، ثم ملك ولده الريان صاحب يوسف، عليه السلام، ثم دارم بن الريان وفي زمانه توفي يوسف، عليه السلام، ثم غرّق الله دارماً في النيل فيما بين طُرَا وحُلْوان، ثم ملك بعده كاتم بن معدان فلما هلك صار بعده فرعون موسى، عليه السلام .

.
وحسب قول من قال بنسبته إلى إراشة من بلي يكون الجيل من نوح :
إراش بن عامر بن عميلة بن قسميل بن فران بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حِمْير بن سبأ بن يشجب بن يعربُ بن قطحان بن عابر بن ارفخشذ بن سام بن نوح .
فيكون الجد لإراشة جيله 23 ..
وما قيل أنه من بني إراشة فأضف عدة أجيال بعد 23 أيضاً .. ثلاثة أو أربعة ..
.
.
وعلى قول من نسب قضاعة لعدنان فأقول :
.
.
قال الزبيري في نسب قريش :
وأجمع أهل النسب، لا اختلاف بينهم، أن إبراهيم بن آزر بن التاجر بن الشاجع بن الراعي بن القاسم، ابن يعبر بن السائح بن الرافد بن السائم، وهو سام، ابن نوح نبي الله .ا.هـ .
.
.
فهنا 12 جيل فقط إلى إسماعيل ..
.

فإذا أضفنا الأجيال من قضاعة بن معد بن عدنان إلى إسماعيل عليه السلام .. وهو مختلف فيه بين 8 أجيال و17 جيل .. فلنأخذ الحد الأدنى وهو 8 أجيال ..
.
.
أي ستكون الأجيال إلى إراشة = 12 + 8 + 8 = 28 جيل .. من إراشة إلى نوح عبر عدنان ..
وهذا كله إلى إراشة فقط ونحن نحتاج أن يكون بعد إراشة 3 أجيال ليصح نسب فرعون له ..
فيكون على قول من قال نسبة فرعون إلى إراشة من بلي ما لايقل عن 20 جيلاً إلى نوح عليه السلام ..
.
.
.
وبكل ما سبق يتبين : أن فرعون ولد قبل إراشة من بلي بقرابة 1000 سنة ..
بل إن فرعون وجد قبل أن يوجد بلي نفسه ..
وبذا يتضح تهالك القول المضحك الذي ادعاه ونقله من لم يتأمل في ما يقوله أو ينقله ..
.
.

….
فما هو الصحيح في نسب فرعون ..؟
.
.
ما يتجلى واضحاً .. وهو ما عليه الأكثرون من المؤرخين وأصحاب المراجع التاريخية ..
هو :
أنه من العمالقة الرَّيان بن الوليد بن ثروان بن أراشة بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح.
من العمالقة

.
.
واللبس ومصدره – والله أعلم – هو في (( اراشة )) ..
.
وأحسب أنه من هذا الاسم حدث التوهم لدى المؤرخين في الخلط بين " بن أراشة بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح " وَ " إراش بن عامر بن عميلة بن قسميل بن فران بن بلي " .
.
.
ومع أنني لم أقع على من صرح بهذا القول الشاذ إلا على الحموي في معجمه ، حيث قال :
( وقيل: كان من العرب من بليّ وكان أبرشَ قصيراً يطأُ في لحيته، ملكها خمسمائة عام ثم غرّقه الله وأهلكه وهو الوليد بن مصعب، ) .
.
.
.
ولا أدري كيف ألبس على المؤرخين مثل هذا الاشتباه في أسماء البطون الفروع وهو معلوم معروف لدى العرب .. حتى أنهم ألفوا الكتب في ذكر هذه التشابهات وتفريقها ..

.
.

قال في الروض الأنف :
(وإراشة الذي ذكر ابن هشام: بطن من خثعم، وإراشة مذكورة في العماليق في نسب فرعون صاحب مصر، وفي بلي أيضا بنو إراشة . )
فانظر كيف ميّز السهيلي – لله دره – بين هذه الأسماء وتشابهها ..
……….
.
.
.

والله أعلم ..
والحمد لله أولاً وآخراً ..
كتبه :
يوسف البلوي


المصدر الأصلي للموضوع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى