مقالات موسى البلوي رحمه اللهمنتدى الكاتب موسى بن عبدالله البلوي رحمه الله رحمة واسعه

هل نحن أثرياء .. ؟؟؟

الحمد لله وحده وبعد ،،،
( إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده )
( حديث شريف )

… السؤال أعلاه هنا .. بمفهومه الإقتصادي ..
من وجهة نظر :
نحن لسنا أثرياء … لا المملكه ولا أبو ظبي .. وجميع دولنا الخليجيه النفطيه الأخرى …!!
الثراء بالنسبة لنا .. هي ( تهمه ) قد يحاسب عليها القانون الإقتصادي ( إن وجد ) …
ولكي نوضح المسأله .. سنقول كلاما .. مبسطاً

أقول …
أن الأمريكان .. كمثال … يستهلكون من ( الآيس كريم ) في حدود 7 ــ 9 مليار دولار سنوياً … وماكدونالد ( راعية السندويشات ) … تصرف على مركز البحوث والدراسات التابع لها .. في حدود 7 ـــ 8 مليون دولار سنويا
.. ويضم هذا المركز .. علماء وخبراء .. فقط من أجل البحث والتطوير …

نعني مما سبق :
ــ أن ألـ 7ـ9 مليار دولار سنوياً .. هي عباره عن ( تدوير ) إقتصادي لرأس المال .. لأن ( آيس كريمهم منهم وفيهم ) أي أنه غير مستورد .. أي لم تخرج دولارات .. من أمريكا مقابل هذه السلعه .. و
ــ أن ألـ 7 ـ 8 مليون دولار سنويا والتي تـُصرف سنويا على مركز البحوث في ماكدونالد .. قد وجدت فـُرص عمل لبعض الخبراء والعلماء وغيرهم من الموظفين .. في الداخل .. وفي نفس الوقت إستفادت تلك الشركه إقتصادياً .. من هذا التطوير والبحث العلمي .. !!
( وليس المقصود أن نأخذ أمريكا نموذجا .. بل هو مثال فقط ) …

في دولنا الخليجيه نجد :
أنها تستورد .. من الإبره .. إلى الصاروخ من الخارج .. وتدفع مقابل ذلك من عائداتها النفطيه .. أو بما يسمى بالبترو ـ دولار .. والعائدات النفطيه هي عصب إقتصاد هذه الدول …

نعم .. في المملكه .. لدينا عائدات نفطيه هائله .. ولكن هل أنفقناها أو إستثمرناها في بناء إقتصاد قوي وثابت .. بما يعود على البلاد والعباد .. بالفائده المرجوه ؟؟
وبطبيعة الحال .. علينا أن نعلم .. وهذه حقيقه .. بأن المملكه .. أنفقت الكثير من عائداتها النفطيه .. على البنيه التحتيه .. والخدمات المختلفه .. والتسليح .. ولا ننسى ما قام به ولاة الأمر ( حفظهم الله ) من إعمار وتوسعه للحرمين الشريفين .. والذي لم يشهد له مثيل على مر التاريخ .. وما ساهمت به كذلك في دعمها المالي فيما يخدم قضايا الأمه العربيه .. ودعمت وتدعم .. في نشر الإسلام في بقاع الأرض .. وعظا وإرشادا وإعلاما ..

وللثراء والتقدم ( لا تقدم بدون ثراء ) .. مقاييس عديده منها :
ــ معدل الأعمار … والأعمار بيد الله …
ــ نسبة الوفيات لدى الأطفال …
ــ التقدم العلمي .. وعدد مراكز البحوث والدراسات : الأكاديميه والعلميه والإستراتيجيه والإقتصاديه ….
ــ الخدمات العامه ( طرق .. بيئه .. مياه .. مواصلات ) …
ولا بد من الإشاره … إلى أن ( القلاع ) الإسمنتيه مثل مجمعات التسوق والعماير الشاهقه .. ليست مقياسا للثراء .. وليس الثراء أيضا أن تتكفل الحكومه .. بمصاريف الكهرباء والماء للمواطن ..

نعود ونقول :
ما فائدة عائداتنا سواءا من النفط أو من خلافه .. مهما بلغت .. إذا :
ـــ كانت هذه العائدات .. تدخل من الباب … وتخرج في معظمها من الشباك !!

من اصول التنميه الإقتصاديه .. أن نقلل خروجها بقدر الإمكان .. بالخطط المدروسه .. ووضع اللوائح والقوانين .. والمتابعه في ضوء ما يستجد …
وخروج رأس المال السعودي المستمر .. نموذجاً …
ولا زالت الحكومه تعامل أصحاب الرساميل .. وكأنهم ( أولاد الحره ) .. حيث أنهم يستثمرون أموالهم في الخارج .. وثرائهم كان سريعا .. وهو من هذا الوطن .. وغالبية هؤلاء يتنكرون للوطن ولإبنائه في عدم إستثمارهم في بلادهم ..
ولماذا الحكومه تحسب حسابهم أساسا .. فهم في غالبيتهم أسائوا للجميع من تصرفاتهم السيئه .. وفي كلا الحالات فأموالهم لا زالوا يخرجوها ..!!

ولا بأس ان نتعلم من أخطاء الماضي .. ولاهوب بعيب .. على أن نتجاوز هذه الأخطاء لما هو أفضل .. وهذا هو المطلوب ..

حيث أن المطلوب أن نضع الأمور في نصابها ..
ولا قيمة للعائدات مهما بلغت .. إذا لم توفر لنا .. بعد الله … الحياة الكريمه في جميع المناحي المعيشيه …
ولا قيمة لها .. إذا لم توفر لنا أمننا الغذائي والمائي .. كإستراتيجيه أولويه .. خاصه في ظل الظروف الدوليه الحاليه .. حيث أصبح هذا العالم تحكمه شريعة الغاب .. ولا وجود للعدل العالمي .. وإن الأمم تكالبت علينا من كل حدب وصوب .. فالذي يفرض الحصار على من يشاء .. بإستطاعته أن يفرضه علينا .. ولديه القدره أن يفتري .. بأي إفتراء يجعله سببا …

وما دام لدينا .. عائدات .. فلنستثمر جزءا منها .. في الأولويات .. بحيث نؤمن في الداخل .. ما يكفينا غذائا .. وما يكفينا مائاً .. تحسبا لأي أمر حدوثه غير مستبعد ….

والذي لا يملك غذائه ومائه … لا يملك قراره … !!!


المصدر الأصلي للموضوع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى